صحفيون وناشطون باليمن يشكون "تهديدات من حلفاء أبوظبي"

عربي 21- اشتكى تسعة صحفيين وناشطين يمنيين من حملات "تحريض وتهديد" تشنها ضدهم "أطراف تدعمها دولة الإمارات"، واستدعاء نيابة أمن الدولة في مدينة عدن، جنوبا، لهم، دون توضيح أسباب ذلك.

وقال الصحفيون والناشطون التسعة، في بيان، الأربعاء: "منذ مدة نتعرض نحن الصحفيين والناشطين الحقوقيين لحملة تحريض وتهديد وإرهاب فكري ممنهج، على خلفية كتاباتنا الصحفية والتعبير عن آرائنا في قضايا عامة".

ويقيم أغلب الموقعين على البيان بمحافظة تعز، وهم: عبد العزيز المجيدي، ومازن عقلان، ووئام الصوفي، وياسر المليكي، وعمروس الصمدي، ومختار الوجيه، و أحمد الذبحان، ومصعب القدس، ووليد توفيق عبد الخبير.

واتهم هؤلاء ما أسموها "خلايا إعلام تشكيلات مسلحة، وشخصيات وأسماء مرتبطة بالتنظيم الناصري، ومن خلفهم دولة الامارات"، بالوقوف وراء الحملات.

وبحسب البيان فإن "الأمر تطور على نحو خطير بعد صدور مذكرات منسوبة للنيابة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة تضمنت أسماءنا، تطالبنا بالمثول أمامها والاستماع لأقوالنا دون توضيح ماهية القضية، والمدعي فيها"، مشيرا إلى أن الجهات سالفة الذكر قامت بمهمة تسريبها على منصات التواصل الاجتماعي، "قبل أن تصلنا عبر الجهة المكلفة بإعلاننا، وعملت على تفسيرها وربطها بقضية الشهيد عدنان الحمادي ( قائد اللواء 35 مدرع بتعز)، نهاية العام الماضي".

وأعقب ذلك، بحسب البيان، "حملة تحريض واسعة والدعوة لاستهداف حياتنا، بأجهزتها ووسائلها الإعلامية المختلفة".

وأضاف: "اعتقدنا للوهلة الأولى أن المذكرات التي سربت، مزيفة، لكن مع وصولها إلينا من جهة رسمية، تأكد لنا أن تلك الجهات والشخصيات قد استخدمت دم الحمادي للتوظيف السياسي وتوزيع التهم لتمييع القضية".

وتابع: "لقد وجدت في مقتله فرصة للانتقام وإرهاب الأقلام الوطنية الفاضحة لجرائمها وممارساتها، والرافضة للسياسات التخريبية لدول أجنبية في بلادنا، وتمرير رسالة ترهيب لبقية نشطاء تعز وأحرارها، واليمن عموما".

وفي حديث لـ"عربي21"، قال عبدالعزيز المجيدي، أحد الصحفيين الذين أصدروا البيان إن الحملة ارتبطت بتمييع جريمة مقتل الحمادي، وعادت مجددا مع قرار دفن جثته، للاستمرار في نفس المسلسل.

وتابع: "الغموض الذي يلف الجريمة وطبيعتها يضع أكثر من ألف سؤال حول الطوق المحيط بالحمادي في اللواء 35 وفي حياته الخاصة ومنزله، وهؤلاء جميعهم مرتبطون بأمين عام التنظيم الناصري والإمارات".

ووفقا للصحفي اليمني فإن الأطراف المتورطة بالحملات ضدهم "تسعى لتحقيق هدف مشغلهم الإماراتي بتوظيف الجريمة سياسيا، وإخفاء ملامحها، لضرب السلم الأهلي بتعز على نحو ملح يشير إلى تورطهم بشكل من الأشكال في الجريمة".

واستهجن البيان تلك الإجراءات المتخذة "من جهة مناط بها تحقيق العدالة"، وتساءل: "كيف تتحول جهة قضائية مفترض بها الحياد إلى متلق لطلبات من جهات مبعثها الانتقام، بينما تركت الفاعلين الأصليين للجريمة وذهبت تخلق أعداء متوهمين تعتبر نقدهم لمسؤول عام تحريضا على قتله، واستجابت لتلك الطلبات التي جعلت القضية متروكة للعبث والتلاعب بهدف توظيفها سياسيا، وبما يسيء للقضاء والعدالة".

وأكد الصحفيون والناشطون التسعة أنه لا وجود أصلا لقضية تستدعي التحقيق مع أي منهم، "وما من سبب يجعل من انتقاد مسؤول عام أو قائد عسكري في مقال صحفي، أو الوقوف مع الضحايا مدعاة لتحرك قضائي، في بلد يعيش حالة حرب، وتسيطر على تفاصيله أجهزة مخابراتية وتشكيلات مسلحة متصارعة خارج سيطرة السلطة الشرعية".

وقالوا: "لقد كتبنا ضد مليشيات وقادة ومسؤولين، ضمن حقنا الدستوري والقانوني في حرية الرأي والتعبير، وإبداء وجهات النظر حيال سلوك وممارسات أي موظف عام".

وأوضح البيان: "إذا كان هناك متضرر من ذلك، فنيابة الصحافة والمطبوعات هي المختصة بقضايا النشر، شريطة توافر الضمانات لتحقيق نزيه وشفاف في ظروف طبيعية وآمنة، تحت سيطرة سلطات البلد الشرعية، بعيداً عن أي تأثيرات من أي جهات تسعى لتوظيف القضايا للثأر من خصوم سياسيين أو صحفيين وناشطين مناهضين لها".

وأضاف أنه منذ وضعت أسماء الصحفيين والناشطين في لائحة الاستدعاء لم تتوقف تلك الحملات، ووصلت حد الإعلان عن جوائز مالية لقتلنا، "ضمن أكثر فصول القضية إرهابا ووحشية".

وعبر الصحفيون عن خشيتهم من حدوث ذلك بالفعل، نظرا لارتباط الجهات التي تقف خلف تلك الحملات بمليشيات إرهابية تورطت في المئات من جرائم الاغتيال والقتل في عدة محافظات بينها تعز، وكذلك وضعهم هدفا لأي معتوه أو متعصب يريد الثأر لرجل قضى على يد شقيقه بحسب روايات كل المقربين منه.

وهاجم البيان، الأمين العام للتنظيم الناصري، عبدالله نعمان، واتهموه بـ"استخدام نفوذه السياسي في عدن الواقعة تحت سيطرة دولة الإمارات، التي يرتبط معها بعلاقة مشبوهة، وقرر الضغط لاستدعاء صحفيين وناشطين سبق لهم الكتابة عن الحمادي -قائد اللواء 35 الذي اغتيل على يد شقيقه مطلع كانون الثاني/ديسمبر 2019- في حياة الرجل وعن غيره من القادة مدنيين وعسكريين"، مؤكدا أن الهدف هو حرف مسار القضية وتمييعها وتحويلها إلى مساجلات سياسية "للقضاء على أي فرصة للعدالة وإنصاف ذوي الشهيد، واختطاف الجريمة إلى متاهات ومسارات جانبية لقتل الحمادي مرة أخرى".

ولم يتسن لـ"عربي21" الحصول على تعليق فوري من أمين عام الحزب الناصري حول ما أورده البيان أو قيادات أخرى بالحزب.

وطالب البيان النائب العام بتصحيح الخطأ الذي وقعت فيه النيابة الجزائية المتخصصة، بإصدارها مذكرات استدعاء لصحفيين وناشطين لمجرد ممارستهم لحقهم في الرأي والتعبير، وقد "لحقنا من ذلك بعدها ضرر كبير وواسع".

ودعا المنظمات، المحلية والدولية المعنية إلى "حماية الحريات العامة والفردية، وحقوق الإنسان، وكذا وسائل الاعلام إلى التضامن معنا وإدانة من يسعون لتكميم الأفواه بتهديد حياتنا وسلامة عوائلنا والوقوف صفا واحدا في مواجهة الإرهاب الذي تديره أطراف خارجية ضد بلادنا ومساندة الرافضين لتلك السياسات".

وفي حديث لـ"عربي21"، قال المجيدي: "تم الزج بأسمائنا كصحفيين وناشطين لإلهاء الناس عن القتلة الحقيقيين ومن سهل لهم جريمة قتل قائد كبير، ليس في سوق عام أو جبهة وإنما في منزله".

وأضاف: "يريدون إرهاب أسماء صحفية لها مواقف مناهضة لسياسة مموليهم الإماراتيين، لتمرير تهديداتهم إلى آخرين، وإسكات أي صوت رافض لتلك السياسة التخريبية".

وتابع: "وبنفس الوقت يدركون أن الزج بأسماء صحفيين بمزاعم مضحكة تتحدث عن تحريض وما إلى ذلك سيثير ردة فعل كبيرة وسيخلق معارك جانبية تحقق لهم هدف تمييع الجريمة واختطافها إلى مماحكات جانبية ليسهل التغطية على من سهلوا الجريمة ووظفوها سياسيا في معركتهم ضد تعز وليس أي أحد آخر".

وانتقد المجيدي نقابة الصحفيين اليمنيين، وموقفها من حملات التحريض ضده وغيره من الصحفيين والناشطين، وقال: "رفضت النقابة بيانا لأنها منذ فترة باتت مرتهنة لمجموعة من الأصوات المحسوبة على نظام صالح، وباتت تتلقى التوجيهات من جهات خارجية مرتبطة بنفس المجموعة التي تتحرك في الظل ضد تعز".

وأضاف: "أنا عضو في النقابة منذ 2003، وشاركت في آخر مؤتمرين لها، ومع ذلك فإن النقابة تصدر البيانات بالجملة لـ فيسبوكيين وناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي فقط، لأن السلطات التي تقوم بملاحقتهم تنتمي لطرف سياسي بعينه".

وحاول مراسل"عربي21" التواصل مع المسؤولين المعنيين في نقابة الصحفيين اليمنيين للتعليق على ذكره المجيدي، إلا أنه تم رفض الإدلاء بأي تصريح حول ذلك.

ويعيش الصحفيون في اليمن وضعا خطيرا ومعقدا، حيث قتل 34 صحفيا ومصورا وعاملا في مجال الإعلام منذ عام 2014، اثنان منهم في العام 2019، وفق تقرير أصدرته النقابة في تموز/ يوليو من العام ذاته.

فيما لا يزال عشرة صحفيين مختطفين لدى جماعة الحوثي، منذ العام 2015، بالإضافة إلى صحفي آخر لدى تنظيم القاعدة في حضرموت (شرقا)، لا يزال مصيره مجهولا منذ اختطافه قبل 5 أعوام.

وكانت النقابة اليمنية أدانت، في كانون الأول/ ديسمبر 2019، قيام جماعة الحوثي ببدء محاكمة عشرة صحفيين مختطفين لديها أمام المحكمة الجزائية المتخصصة (أمن الدولة) التي تديرها في صنعاء.

اشترك في قائمتنا البريدية

أحدث المواد