بلاقيود تبحث عن أولويات وآليات الإصلاح السياسي أمين الإشتراكي.. اليمن مهددة بالتفكيك..ومدريد: قلبي مع اليمن
الأحد 14 مارس - آذار 2010 الساعة 10 صباحاً
صحفيات بلا قيود- أحمد الزيلعي
حلول كثيرة، محلية وإقليمية ودولية، يريد لها واضعوها ومقترحوها أن تخرج اليمن من أزمته المعقدة والكبيرة التي "لا تعترف بها السلطة"، حسب قول أمين عام الحزب الإشتراكي اليمني، في ندوة عقدتها منظمة صحفيات بلا قيود اليوم، تتلمس من خلالها مشاركيها أولويات وآليات جزء من الحل وهو الإصلاح السياسي.
الندوة التي حلت ضيفا على مائدتها المديرة السابقة للمعهد الديمقراطي الأمريكي (الدكتورة روبن مدريد)، والتي تزور اليمن منذ أسبوعين ، لتستمع عن أزمته من قبل أطراف مستقلة ومعارضة، بعد أن قرأت كثيرا عنها في الصحافة، أخبارا وأحاديث "لم تكن صائبة بمقدار كونها مصطنعه" لتشير إلى " إمكانية تقدم اليمن وحصولها على الدكتوراه في الديمقراطية"، وإن كان الوقت متأخرا، مثل ما حصلت هي على درجة الدكتوراه حين كان عمرها 60 عاما.
وأشارت إلى استماعها إلى أطراف مستقلة ومعارضة يمنية، قالت إنها" لا تتفق بالضرورة إلى كل ما استمعت إليه "، إلا أنها أكدت " عدم إمكانية فهم الوضع في اليمن دون الإستماع إليهم ومعرفة آرائهم" موضحة أنها " ستحمل أصواتهم إلى أمريكا وأطراف أخرى بأن عليهم أن يتعاطوا مع هؤلاء".
وفيما كان المشاركين في الندوة ينتظر الإستماع إلى آرائها حول عنوان الندوة، إلا أن المديرة السابقة للمعهد الديمقراطي الأمريكي، قالت إنها :" لا أستطيع أن أقول لكم كيف تكافحون لأجل الإصلاح في بلدكم"، إذ أنها قد أعدت حديثها ليكون حول الصحافة، لكنها أشارت وفي جملة قصيرة إلى وجود " بنية للإصلاح في اليمن"، وإمكانية "وجود دور لجلب التغيير وحمايته حيثما نجحت الإصلاحات".
وفي ذات السياق عددت بعضا من أوجه الممارسات التي تتعرض، من قبيل "محاكمتها بتهم ملفقة"، وإغلاق بعضها، ومنع التصوير في أحوال معينة، ومضايقة الصحفيين، ووضع بعض الأشخاص ذو النوايا الحسنة في مواقع حساسة يصعب عليهم معها الحديث عن قناعاتهم.
وفي حين انتقدت منظمات المجتمع المدني اليمنية لتشعبها وتوسعها، وعدم تركزيها على مواضيع محددة، قدمت المديرة السابقة للمعهد الديمقراطي الأمريكي مقترحات للصحفيين اليمنيين ، مثل تكوين نظرة بعيدة ووجهة نظرة طويلة، والتفكير في شكل أوسع للجمهور، وتحدد الجمهور الغائب، والتفكير بصورة مختلفة للكتابة، واصفة الكتابات اليمنية بـ"الكسولة"، وذلك من عدة أوجه، أبرزه" تكرار الشيء نفسه مرة بعد مرة"، واستخدامها كلمات قوية وشديدة لإظهار الصورة، وندرة استخدامها للإحصاءات، والمبالغة فيها حين قامت حين استخدامها، لتنهي حديثها بأن " قلبي مع اليمن"، وأنها تدعم فكرة حوار وطني.
أما الأمين العام للحزب الإشتراكي اليمني ( الدكتور ياسين سعيد نعمان) فأكد " الحاجة إلى إصلاح حقيقي لهذا البلد الذي أخذت أوضاعه تتدهور"، وأن "الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية في اليمن أخذت تتعمق وتتدهور خلال الفترة الماضية"، منتقدا بالمقابل عدم اعترف السلطة بالأزمة القائمة، والتي قال إنها " أصبحت تشكل أزمة مركبة وبأشكال مختلفة".
وفيما أشار إلى " أزمة عميقة لها مظاهرها السياسية"، وإلى الحرب في صعده، وأوضاع الجنوب، والإنسداد السياسي، والتوجه نحو إقامة نظام أمني بوليسيي، قال (نعمان) إن ذلك " يعني أن البلد الذي توحد حديثا أضحى مهدد بالتفكيك"، منتقدا "كتاب السلطة وطريقة تعاطيهم وتصديهم للمشكلات التي تعاني منها البلد، حيث أن الحوار يصبح لديهم مجرد ترف، مشيرا إلى أن "التنظير والتشخيص القائم لواقع الأزمة لا يترك أمامنا أي فرصة للبحث عن جوهر الأزمة".
وقال إن هذا " النوع من الأزمات الخطيرة التي تمر بها اليمن باتت تتغلغل في مفاصل الدول الهشة إذا جاز لنا الحديث عن دولة لتضع اليمن على طريق التفكك"، معتبرا " أخطر مظاهر التفكك هو التفكك الثقافي".
وأشار أمين عام الإشتراكي إلى أن " الذي أعاد إنتاج ثقافة التفكيك هو الفشل في المشروع السياسي والإقتصادي والإجتماعي والأمني"، منتقدا السلطة الحاكمة لعدم اعترافها بالأزمة، وقال:" هي لا تريد أن تحكون طرفا في المشكلة إن لم تكن هي المشكلة كلها، وهي لا تريد أن تكون جزءا من الحل وهي الحل كله"، و" مع ذلك لا تكل ولا تمل الحديث عن الحوار".
وأكد " غياب شروط الإصلاح السياسي من الناحية العملية"، ومصادرة تنفيذ انتخابات حرة ونزيهة، مشيرا إلى فتح أحزاب اللقاء المشترك لكل النوافذ والأبواب مع السلطة لإيجاد أرضية لإصلاح حقيقي لهذه الأوضاع، متهما السلطة التي قال إنها "تريد الحوار من اجل الحوار"، بـ"إغلاق باب الحوار"، وحينها " لم نجد أنفسنا إلا أن نتحدث عن حوار وطني شامل تشارك فيه كل القوى السياسية"، و" وضع كل الأدوات على طاولة في حوار وطني شامل نضع عليها كل مشاكل البلاد لنستطيع معرفة إلى أين نسير وما هو المستقبل الذي نحمله لهذا البلد".
وفي هذا السياق، أشار (نعمان) إلى مشروع رؤية الإنقاذ الوطني، والتي وصفها بـ" الوثيقة الحوارية"، وأنها " صالحة لأن تكون واحدة من خيارات الناس سواء فيما يخص تشخيص الوضع أو فيما يخص الحلول"، مؤكدا بالمقابل أن " الخطاب الرسمي يحمل البلد نحو المجهول ويسير بالبلد نحو ولا يحمل أي مشروع سياسي".
وأشار أمين عام الإشتراكي إلى أن " اليمن اليوم على مفترق الطرق والجميع يتحمل مسؤوليته التاريخية"، داعيا النخب السياسية والثقافية بأن لا يكونوا مجرد ناقل لما يقدمه الآخرون، وأن يكونا عنصرا فاعلا في العملية السياسية والإجتماعية والإقتصادية وإلا فنحن نسير نحو مجاهيل وسنجد أنفسنا بعد فترة من الزمن نقول ياليت الذي يصير ما كان"، موضحا أن " المحاولات التي تجري هنا وهناك هي مجرد، تسكين، والهروب إلى الخارج هو تسكين"، مؤكدا في نهاية كلمته بأنه " لا يمكن لأحد أن يقدم حلا لهذا البلد أو يكون جاد في إنتاج حل مالم يكن المجتمع اليمني بكل فئاته ونخبه السياسية والثقافية تتمتع بهذه الجدية من هذا الحل".
من جهته الأمين العام لنقابة الأطباء اليمنيين (الدكتور عبدالقوي الشميري) إنه لا تخيفه المشكلة بقدر ما يخيفه انعدام التوازن، مؤكدا وجود إجماع بأن اليمن وصلت إلى وضع خطير وهناك اتفاق أيضا حول الحلول، ملفتا إلى عشر نظريات لحل الأزمة اليمنية، والتي منها نظريات الحل السياسي وتقليص المصالح الغير المشروعة، والتوافق الوطني، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، إضافة إلى نظريات انضمام اليمن لمجلس التعاون، والمؤتمرات وأصدقاء اليمن، ونظرية الدولة المركبة.
وفيما تحدث عن مقولة فحواها أنه لا يمكن للشعوب أن تتطور مادام يحكمها العسكر وهناك دول كثيرة حكمها العسكر وصلت إلى طريق مسدود، اقترح في جملة الحلول بما يسمى الحل الجغرافي، والمتمثل في نقل العاصمة اليمنية إلى عدن من منطلق أن ذلك في إطار الإصلاح الجغرافي وهو نوع من إعادة التوزيع للسلطة والثروة.
قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:- الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
- منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
- إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
- إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
- إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
- العديد من الخصائص والتفضيلات
إضغط هنا
إضغط هنا