في يومهنّ العالمي.. الإعلاميات اليمنيات يواجهنّ الصعاب

المشاهد نت - فاطمة العنسي: تلقت النساء، في الثامن من مارس الجاري، على مستوى العالم وفي اليمن خصوصاً، الكثير من التهاني والتبريكات الحارة المغلفة بشي من المجاملة، عن انجازاتها وتجاوزها للصعوبات وتحملها مشقة الصراع التي ألقت بظلالها عليها، فهي الأم والأخت والزوجة التي فقدت ابنها أو زوجها أو أخيها في الحرب العبثية، وهي من واجهت التدهور الاقتصادي فبرزت في الكثير من الاعمال، والقائمة تطول.

وتواجه الإعلاميات اليمنيات على وجه الخصوص في هذا البلد الذي يعيش النساء فيه أوضاعًا مأساوية، صعوبات للمضي قدماً نحو التقدم وتحدي مزيد من الصعاب، فبطاقات التهاني بالثامن من مارس انتهت، ولكن رسالتها السامية نحو إعلام محايد وهادف لم تنتهي بعد.

وضع يزداد تعقيدًا
وأكدت الدكتورة بلقيس علوان رئيسة قسم الاذاعة والتلفزيون في كلية الاعلام بجامعة صنعاء، أن طريق الإعلاميات أصبح أكثر وعورة من ذي قبل، مشيرةً إلى أن “وضع الإعلاميات الآن أصبح أكثر تعقيداَ”.
وقالت علوان في تصريح خاص ل “المشاهد”: لا فضاء للحرية، لا أفق تأهيل، لا أمن شخصي، وأغلب الإعلاميات في كل الوسائل حبيسات الفراغ، إما تهميشًا أو خوفًا أو عدم وجود فرص عمل”.
وأشارت الدكتورة بلقيس إلى أن المعاناة المادية وفقد كل المكتسبات سمة المرحلة الراهنة، والسبب يعود إلى أن كل الأطراف اكتفت بعدد لا يتجاوز عدد الأصابع والبقية معطلات حتى إشعار آخر.

مرصد للحريات
وتحتل اليمن المرتبة الـ167 من أصل 180 بلداَ ضمن أسوأ بيئات العمل في الجانب الصحفي، وفق التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته منظمة “مراسلون بلا حدود” الدولية في وقت سابق من هذا العام.
وأعلن مرصد الحريات الإعلامية في اليمن (منظمة غير حكومية)، توثيق 143 انتهاكا ضد الصحفيين وحرية الإعلام في البلاد، خلال العام 2020.
وقال المرصد في تقرير نشره عبر “فيسبوك” رصده “المشاهد“، إنه وثق، خلال العام الماضي، 143 انتهاكًا ضد الصحفيين وحرية الإعلام في اليمن، شملت القتل والإصابة والاختطاف والاعتداء واستهداف مؤسسات إعلامية.
وتابعت، “عدد قليل من الإعلاميات استطعن الظهور وتحقيق جوائز ومكاسب وأوجدن لأنفسهن مساحة، ولكن السمة العامة هي تسيد الصعوبات”.
ولفتت إلى أنه لا ينبغي على النساء العاملات في مجال الإعلام إلى التوقف مهما كانت الصعاب، فهناك منصات إلكترونية، وأيض؟ا مواقع التواصل الاجتماعي للعمل وإرسال رسالتهن، وتوصيل أصواتهن بصوره أكبر.
وأضافت، “لابد أن نشتغل على التأهيل الذاتي بكل ما أوتينا من قوة”.
وكانت من أبرز الانتهاكات بحسب المرصد، مقتل 3 صحفيين هم نبيل القعيطي، وأديب الجناني، وبديل البريهي، والحكم بإعدام 11 صحفياً.
وأشار المرصد إلى توثيقه 7 اختطافات، و10 إصابات، و11 اعتقالا، و11 اعتداء، و15 تهديدًا، و4 حالات توقيف عن العمل، و5 انتهاكات بحق مؤسسات إعلامية، و66 حالة انتهاك أخرى، لافتاً إلى أن جميع الأطراف المسيطرة في اليمن مارست أنواعًا مختلفة من الانتهاكات الموثقة للحريات الصحفية؛ بهدف التضييق على حريات الرأي والتعبير وبدرجات متفاوتة.

حلول ممكنة
وقالت أسمهان الارياني عضو شبكة أصوات السلام النسوية، إنه “نتيجة لانهيار مؤسسات الدولة في البلدان التي تعاني من الحروب والنزاعات يصعب الوصول إلى العدالة القضائية؛ مما يُعمّق الخوف لدى النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتبدأ الجماعات بتهديد النساء الناشطات بالاعتقال أو تشوية السمعة أو بحبس أبنائهن، وعادةً ما تخضع النساء خوفاً على أنفسهن أو خوفاً على سمعة أسرهن؛ فتترك النساء المتطلعات إلى الطموح وتدريجياً تخلى الساحة من النساء”.
وأضافت الارياني في مقال لها عبر صفحتها على “فسبوك” رصده “المشاهد“، أ الاعباء الاقتصادية للحرب لها تبعات على حياة المرأة مثل الحصول على الخدمات، حيث أنها في الخط الأول لمواجهة تلك التبعات؛ بحكم الدور الانجابي الذي يجعله المجتمع دورًا خاصاً بالمرأة، فتصبح النساء أكثر فقرًا وخصوصًا الأسر التي تعيلها النساء؛ مما يعمل على استغلالهن إما بالعمالة المتدنية الأجور أو بانخراطهن في أعمال مشبوهة، كما قد تهدد النساء الناشطات بالتسريح من العمل أو الإقصاء من المؤسسات التعليمية.
وأشارت إلى أن النساء يمكنهن مواجهة الصعوبات في مجال العمل، عن طريق العمل الجماعي في التحالفات والتوافقات النسوية وترك العمل الفردي لما له من مخاطر عليهن، ودعم النساء من خلال تطبيق القرار 1325، وفرض مشاركة النساء أثناء وبعد مشاورات السلام.
وتابعت، “وضع دسترة مواطنه النساء من دون تمييز، وإصلاح المنظومة التشريعية السالبة لحقوق المرأة، باعتبار أن “الدستور والقانون” هما الرافعة الكبرى، لكفاح المرأة في سبيل حريتها وكرامتها ومواطنتها، ومؤامة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية التي تعزز حقوق النساء، الاصلاح الإعلامي والتربوي لإعداد اجيال تؤمن بالمساواة بين الجنسين وتعزز التفكير النقدي”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أحدث المواد