البيانات الصحفية

آلة الإعدام" تتسارع في إيران.. 7 متظاهرين ومعارضين يواجهون خطراً وشيكاً بعد تصفية 4 سراً في يوم واحد

آلة الإعدام" تتسارع في إيران.. 7 متظاهرين ومعارضين يواجهون خطراً وشيكاً بعد تصفية 4 سراً في يوم واحد

جنيف، طهران- تعرب منظمة صحفيات بلاقيود عن صدمتها البالغة إزاء المعلومات الواردة من سجن "قزل حصار" بمحافظة البرز (غربي طهران)، والتي تؤكد قيام السلطات الإيرانية بتنفيذ "موجة إعدامات" سرية ومفاجئة خلال 24 ساعة الماضية (30 و31 مارس/آذار). فيما يواجه سبعة آخرون خطراً وشيكاً بالإعدام في السجن ذاته.

وتؤكد المنظمة أن إقدام السلطات الإيرانية يومي 30 و31 مارس/آذار 2026 على إعدام كل من: بابك عليبور، بويا قبادي، أكبر (شاهرخ) دانشفاركار، ومحمد تقوي سنغدهي، بشكل سري ودون إخطار مسبق لعائلاتهم أو محاميهم، يمثل جريمة ضد الإنسانية وانتهاكاً صارخاً للحق في الحياة. وبحسب التقارير فقد تم حرمان الضحايا من وداعهم الأخير، كما ترفض السلطات حتى اللحظة (1 ابريل/نيسان) تسليم جثامين ثلاثة منهم لذويهم، مما يضاعف من معاناة العائلات ويخالف الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية.

وتشير التقارير الميدانية الموثقة إلى أن هذه العمليات تمت في بيئة من التعتيم الكامل، حيث عمدت إدارة سجن "قزل حصار" إلى قطع قنوات الاتصال عن الأجنحة السياسية قبل بدء التنفيذ، مما أثار حالة من الذعر والترقب بين مئات السجناء الآخرين. إن هذا النمط من الإعدامات "الخاطفة" يعيد للأذهان فترات مظلمة من تاريخ القضاء الإيراني، حيث تُهدر الأرواح بناءً على هواجس أمنية بحتة تستخدم ظروف الحرب لتجاوز منطق القانون والحق في الحياة المكفول عالمياً.

إن هذه الإجراءات القمعية التي طالت أربعة من المعارضين السياسيين تعكس إصراراً من قبل منظومة الحكم على استخدام عقوبة الإعدام كأداة للترهيب السياسي وتصفية الحسابات مع الخصوم بعيداً عن أعين الرقابة الدولية والمحلية. كما أن توقيت هذه الإعدامات، يشير إلى استغلال السلطات لحالة الانشغال بالحرب لتمرير أحكام قضائية جائرة تفتقر إلى أدنى مقومات العدالة.

وتسببت الحرب بمقتل 1574 مدنياً إيرانياً (بما في ذلك 236 طفلاً على الأقل) وإصابة الآلاف وفق تقارير حقوقية ذات مصداقية توثق ضحايا الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط.

وقالت السيدة توكل كرمان رئيسة منظمة صحفيات بلاقيود (الحائزة على جائزة نوبل للسلام 2011): من غير المقبول أنه في الوقت الذي يرزح فيه الشعب الإيراني تحت وطأة الحرب والحداد الجماعي جراء العمليات العسكرية والقصف الجوي المستمر من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، تواصل سلطات الجمهورية الإسلامية "تسييس" عقوبة الإعدام واستخدامها كسلاح استراتيجي لاستئصال الأصوات المعارضة وبث الرعب في نفوس المدنيين.

وأضافت: أن لجوء السلطات إلى تصفية مواطنيها جسدياً في ظل هذه الظروف الاستثنائية يعكس استغلالاً انتهازياً لـ "ضباب الحرب" وانشغال المجتمع الدولي بالنزاع المسلح، بهدف تمرير إعدامات تعسفية بعيداً عن الرقابة الحقوقية، وهو ما يضاعف من وطأة المعاناة الإنسانية التي يعيشها السكان بين مطرقة الحرب الخارجية وسندان المقصلة الداخلية.

 

مخاوف إعدام متظاهرين ومعارضين

وتعرب "صحفيات بلا قيود" عن خشيتها العميقة على حياة سبعة إيرانيين بينهم خمسة محتجين شباب من متظاهري يناير2026 تم نقلهم يوم 31 مارس/آذار إلى زنازين العزل الانفرادي، وهو إجراء تمهيدي معتاد يسبق التنفيذ.، وهم: محمد أمين بيغلري، علي فهيم، أبو الفضل صالحي سياوشاني، أمير حسين حاتمي، وشاهين واحدبرست كولو. هؤلاء الشباب واجهوا محاكمات جائرة في "المحكمة الثورية" بطهران، وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام بتهم فضفاضة مثل "العداء لله" (محاربة الله)، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026.

إلى جانب الخمسة، يواجه كل من "وحيد بني عامريان" و"أبو الحسن منتظر" وهما معارضان سياسيان للنظام خطراً وشيكاً بعد نقلهم إلى مكان مجهول في اليوم ذاته لنقل الأربعة الذين أعدموا إذ أنهم أدينوا جميعاً بنفس التهمة، "البغي" بناءً على اتهامات بالانتماء لتنظيمات معارضة، وهي تهم نفاها المتهمون مراراً أمام المحكمة دون جدوى. إن غياب الشفافية في هذه المحاكمات، وسرعة إصدار الأحكام التي لم تستغرق سوى بضع ساعات، تؤكد أن الغرض من هذه الإجراءات ليس تحقيق العدالة الجنائية، بل توجيه رسالة دموية للمجتمع الإيراني بهدف خنق أي تطلعات للتغيير أو الاعتراض على السياسات القائمة.

وإلى جانب هؤلاء تشير المعلومات إلى نقل 14 معارضاً آخر من القسم 4 المخصص للمعتقلين السياسيين في سجن "قزل حصار" إلى جهة مجهولة. ما يثير مخاوف جدية من حملة اعدامات تحت غطاء الحرب.

واعتقلت قوات الأمن و"الباسيج" الإيرانية منذ بدء الحرب عشرات المواطنين والمواطنات بما في ذلك -متظاهرين يناير/كانون الثاني2026- بتهم الخيانة و"محاربة الله"، وهي عقوبات توصل للإعدام؛ وفي ظل الحرب الأمريكية/الإسرائيلية ضد إيران فإن تنفيذ العقوبة بسرية كما حدث اليومين الماضيين.

وقالت السيدة توكل كرمان "إن استمرار هذا المسار الدموي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية، إذ لا يمكن الوقوف موقف المتفرج أمام "مجزرة قضائية" تُرتكب تحت عباءة القانون وباسم العدالة الزائفة التي لا تخدم سوى بقاء المنظومة الأمنية".

وأضافت: نطالب السلطات الإيرانية بوقف هذه المذبحة فوراً، ونشدد على أن حالة الحرب والنزاع المسلح لا تمنح الدولة صكاً مفتوحاً لانتهاك العهود الدولية أو التحلل من مسؤوليتها القانونية في حماية أرواح مواطنيها.

 

التكييف القانوني

من الناحية القانونية تُصنف هذه الإعدامات بأنها "عمليات قتل خارج نطاق القضاء"، نظراً لصدورها عن محاكم تفتقر للاستقلال والحياد المفترض في الأجهزة القضائية. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بصفتها دولة طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ملزمة بموجب المادة 6 بضمان عدم حرمان أي فرد من حياته تعسفاً، وهو التزام تم خرقه بشكل منهجي وممنهج عبر إصدار أحكام إعدام في قضايا لا تدخل ضمن نطاق "الجرائم الأشد خطورة".

علاوة على ذلك، فإن المحاكمات التي أفضت إلى هذه الإعدامات تفتقر كلياً لضمانات المادة 14 من العهد الدولي، حيث حُرم المتهمون من الحق في إعداد دفاع كافٍ ومن التواصل مع محامين مستقلين يختارونهم بأنفسهم. إن استناد "محاكم الثورة" إلى تقارير أمنية سرية ورفضها الاستماع لشهود النفي أو التحقيق في أدلة البراءة، يجعل من هذه الأحكام والقرارات القضائية منعدمة الأثر القانوني في ميزان العدالة الدولية، بل هي مجرد أوامر إدارية مغلفة بغطاء قضائي شكلي.

وفيما يتعلق بالتشريع المحلي، تلاحظ توسعاً جائراً في تفسير تهم "المحاربة" و"البغي" لتشمل التظاهر السلمي أو مجرد التواجد في محيط الاحتجاجات، وهو ما يمثل انتهاكاً لمبدأ الشرعية القانونية "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني".  إن استخدام نصوص قانونية فضفاضة لتبرير سلب الحياة يمثل ردة حقوقية وقانونية، حيث يتم تسييس الفقه الجنائي لخدمة الأهداف السياسية للسلطة، مما يفرغ الدستور الإيراني نفسه من محتواه القائم على حماية حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية.

إن امتناع السلطات عن تسليم الجثامين لذويها، أو الكشف عن مكان دفنهم، يُعد شكلاً من أشكال "الإخفاء القسري" والمعاملة اللاإنسانية والمهينة بحق العائلات، وهو ما يحظره القانون الدولي. إن هذا السلوك لا ينتهك حقوق الضحايا فحسب، بل يمتد ليشمل حقوق الأقارب في الحزن والحداد ودفن موتاهم بكرامة، مما يضع المسؤولين عن هذه القرارات تحت طائلة المسؤولية الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سياق هجوم واسع النطاق ضد المدنيين.

 

ظروف الاحتجاز القسرية

وتقول صحفيات بلا قيود إن الظروف التي سبقت هذه المحاكمات اتسمت بسلسلة من الانتهاكات البدنية والنفسية، حيث تعرض المعتقلون لعمليات تعذيب وحشية في مراكز احتجاز غير خاضعة للرقابة القضائية. إن استخدام الضرب المبرح والحبس الانفرادي المطول والتهديد بتصفية أفراد العائلة، كان الهدف منه انتزاع "اعترافات قسرية" تم بثها لاحقاً عبر وسائل الإعلام الحكومية، وهي الاعترافات التي كانت الركيزة الوحيدة التي بنى عليها القاضي "صلواتي" أحكامه الجائرة بالإعدام في سجن "قزل حصار".

وأضافت المنظمة أن التعتيم الإعلامي وقطع الاتصالات عن السجناء يمثل محاولة بائسة من السلطات لإخفاء معالم هذه الانتهاكات وتغييب الحقائق عن الرأي العام العالمي، لكننا نؤكد أن كل هذه التجاوزات مرصودة وموثقة. إن المسؤولية تقع على عاتق النظام القضائي الإيراني في إثبات مشروعية هذه الأحكام، وهو ما فشل فيه فشلاً ذريعاً عبر الالتفاف على القوانين الوطنية والدولية، مما يجعل من هذه القضايا ملفات مفتوحة للمساءلة الدولية في المستقبل القريب والبعيد.

إن تجاهل القضاة لادعاءات التعذيب الواضحة، وظهور علامات الاعتداء الجسدي على المعتقلين أثناء جلسات المحاكمة، يثبت أن الجهاز القضائي ليس سوى أداة تكميلية في منظومة القمع. إن عدم فتح تحقيق مستقل في هذه الادعاءات، وإصرار المحكمة على استخدام "الاعترافات المتلفزة" كدليل إدانة قطعي، يمثل انحرافاً خطيراً عن مبادئ الحق والعدل، ويحول منصة القضاء إلى وسيلة لتشريع التعذيب وإضفاء صفة "القانونية" على جرائم الأجهزة الأمنية ضد المواطنين العزل.

وقالت السيدة توكل كرمان: إن استخدام عقوبة الإعدام في قضايا الرأي والتجمع السلمي يمثل "قتلاً تعسفياً للحياة" بموجب معايير المحكمة الدولية لحقوق الإنسان، حيث لا يمكن اعتبار الدفاع عن الحقوق السياسية "جريمة كبرى" تستوجب سلب الحياة. إن تكييف أفعال الاحتجاج المدني كأعمال عدائية ضد الذات الإلهية أو أمن الدولة يمثل مغالطة قانونية كبرى تهدف إلى ترهيب المجتمع ومنع الأفراد من ممارسة حقوقهم الدستورية، وهو نهج يعكس أزمة عميقة في شرعية النظام القضائي الذي بات يعتمد على المشنقة لإسكات المعارضة.

 

مطالب عاجلة

تطالب صحفيات بلاقيود السلطات الإيرانية بوقف فوري وشامل لكافة عمليات الإعدام المبرمجة، وإعادة فتح ملفات المحكومين بالإعدام في محاكمات علنية تتوفر فيها كافة ضمانات النزاهة والشفافية. إن الخطوة الأولى تتمثل في نقل هؤلاء المعتقلين من زنازين العزل الانفرادي، والسماح لمحامين مستقلين ومنظمات حقوقية دولية بمقابلة الضحايا والاطلاع على ملفاتهم القضائية دون قيود أو شروط أمنية مسبقة.

وتدعو المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي والقانوني على طهران لوقف هذه "المقصلة" السياسية. إن الصمت الدولي تجاه هذه الإعدامات يُفسر من قبل السلطات الإيرانية كضوء أخضر للاستمرار في نهجها الدموي، ولذا فإننا نطالب بتفعيل آليات العقوبات المستهدفة ضد القضاة والمسؤولين الأمنيين المتورطين في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام التعسفية، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب دولياً؛ وعدم التركيز على الحرب وأثارها الاقتصادية على حساب حقوق الإنسان داخل إيران.

كما يوجه هذا البيان نداءً عاجلاً إلى "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في إيران" لإدراج هذه الإعدامات الأخيرة ضمن تحقيقاتها المتعلقة بالجرائم المرتكبة منذ احتجاجات 2022 وصولاً إلى أحداث 2026. إن توثيق هذه الانتهاكات وحفظ الأدلة يعد خطوة ضرورية لملاحقة الجناة أمام المحاكم الدولية في المستقبل، وضمان إنصاف الضحايا وعائلاتهم الذين يتعرضون لأبشع أنواع التنكيل الجسدي والمعنوي في ظل غياب العدالة المحلية.

انتهى،

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image